حبيب الله الهاشمي الخوئي

35

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فظهور الفتن ونشوب الحروب بين المسلمين ناش عن اعتزال هؤلاء الخاذلين ، حيث إنهم لو نصروا عليّا عليه السّلام يغلب على الباطل فيدمغه ولا يتجرّء أمثال معاوية على القيام في وجهه والايذان بحربه ، ولو نصروا الباطل ربما صار عذرا لعليّ عليه السّلام فتخلَّى عن تصدّى الزعامة الَّتي أكرهوه عليها كما في أيّام أبي بكر وعمر ، فإنه لم يتصدّ للزعامة إلَّا بعد ضغط شديد من العامّة . فاعتزال هؤلاء منقصة روحية وفقدان عقيدة وإيمان معنويّة لا عيب فوقه وسبب لبروز الحرب ونشوب القتال بين فئتي الحقّ والباطل ، فاعتقد أنّ تحت هذه الجملة لهيبا حرّاقا في قلبه اللطيف الرباني وجّهه على هؤلاء بهذه الجملة الموجزة . الترجمة در بارهء آنان كه از جهاد با وى كناره گرفتند فرمود : حق را واگزاردند وبباطل هم يارى ندادند . نه دنبال حقّ و ، نه جوياى باطل تو انسان نه اى ، پيكرى هستى از گل الثامنة عشرة من حكمه عليه السّلام ( 18 ) وقال عليه السّلام : من جرى في عنان أمله ، عثر بأجله . اللغة ( الأمل ) الرّجاء ، أمل يأمل أملا وأمّل تأميلا : رجاه - المنجد . المعنى فسّر اللَّغويّون الأمل بالرّجاء ، ولكن الأخبار مملوءة بذمّ الأمل ومدح الرّجاء ، فيظهر أنه بينهما فرق بيّن من ناحية الأخلاق ، وقد ذمّ عليه السّلام في هذه الجملة الأمل مطلقا ولم يقيّده بطول الأمل كما في بعض الأخبار ، فالأمل توقّع ما لا ينبغي ولم يحسن ما به ولم يتهيّأ أسبابه ، بخلاف الرّجاء فإنه توقّع ما ينبغي